الثعلبي
9
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فيقولون : علمنا ذلك باخبار الله أيانا في كتابه الناطق على لسان رسوله الصادق . فيؤتى محمّد صلى الله عليه وسلم فيسأل عن حال أُمّته . فيزكّيهم ويشهد لصدقهم . " * ( وما جعلنا القبلة الّتي كنت عليها ) * ) يعني التحويل عن القبلة الّتي كنت عليها وهي بيت المقدس . وقيل : معناه القبلة الّتي أنت عليها أي الكعبة كقوله " * ( كنتم خير أُمة ) * ) أي أنتم . " * ( إلاّ لنعلم ) * ) لنرى ونميّز " * ( مَن يتّبع الرسول ) * ) في القبلة . " * ( ممّن ينقلب على عقبيه ) * ) فيرتد ويرجع إلى قبلته الأولى هذا قول المفسرين وقال أهل المعاني : معناه إلاّ لعلمنا مَن يتبع الرسول ممّن ينقلب على عقبيه كأنّه سبق ذلك في علمه إنّ تحويل القبلة سبب هداية قوم وضلالة أخرين ، وقد تضع العرب لفظ الاستقبال موضع المضي كقوله : " * ( فلمَ تقتلون أنبياء الله من قبل ) * ) أي قتلتم . وأنزل بعض أهل اللّغة : للعلم منزلتين : علماً بالشيء قبل وجوده وعلماً به بعد وجوده والحكم للعلم الموجود لأنّه يوجب الثواب والعقاب فمعنى قوله " * ( لنعلم ) * ) أي لنعلم العلم الّذي يستحقّ به العامل الثّواب والعقاب وهذا على معنى التقدير كرجل قال لصاحبه : النّار تحرق الحطب ، وقال الأخر : لا ، فردّ عليه . هات النّار والحطب ، ليعلم إنّها تحرقه أي ليتقرر علم ذلك عندك . وقوله : لنعلم تقديره ليتقرّر علمنا عندكم ، وقيل معناه : ليعلم محمّد صلى الله عليه وسلم فأضاف علمه ج إلى نفسه سبحانه تخصيصاً وتفصيلاً كقوله : " * ( إنّ الّذين يؤذون الله ) * ) وقوله " * ( فلمّا أسفونا إنتقمنا ) * ) ونحوهما " * ( وإن كانت ) * ) وقد كانت توليه القبلة وتحويلها فأنّث الفعل لتأنيث الاسم كقولهم : ذهبت بعض أصابعه وقيل : هذه الكناية راجعة إلى القبلة بعينها أراد وان كانت الكعبة . " * ( لكبيرة ) * ) ثقيلة شديدة . " * ( إلاّ على الّذين هدى الله ) * ) أي هداهم الله وقال سيبويه : ( وانّ ) تأكيد منه باليمين ولذلك دخلت اللاّم في جوابها . " * ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) * ) وذلك إنّ يحيى بن أخطب وأصحابه من اليهود قالوا للمسلمين : أخبرونا عن صلاتكم نحو بيت المقدس أكانت هدىً أم ضلاله ؟ فإن كانت هدىً فقد تحولتم عنها وان كانت ضلالة لقد دنتم الله بها فإن من مات منكم عليها لقد مات على الضلالة